زكريا القزويني
609
آثار البلاد واخبار العباد
الإقليم السابع أوّله حيث يكون النهار في الاستواء سبعة أقدام ونصف وعشر وسدس قدم ، كما هو في الإقليم السادس ، لأن آخره أوّل هذا ، وآخره حيث يكون الظلّ نصف النهار في الاستواء ثمانية أقدام ونصفا ونصف عشر قدم . وليس فيه كثير عمارة إنّما هو من المشرق غياض وجبال ، يأوي إليها فرق من الأتراك كالمستوحشين ، يمرّ على جبال باشغرت وحدود التحماكية وبلدي سوار وبلغار ، وينتهي إلى البحر المحيط . وقليل من وراء هذا الإقليم من الأمم مثل ويسو وورنك ويورة وأمثالهم . ووقع في طرفه الأدنى الذي يلي الجنوب حيث وقع الطرف الشمالي في الإقليم السادس . وأطول نهار هؤلاء في أوّل الإقليم خمس عشرة ساعة ونصف وربع ساعة ، وأوسطه ستّ عشرة ، وآخره ستّ عشرة وربع ، وطوله من المشرق إلى المغرب ستّة آلاف ميل وسبعمائة وثمانون ميلا وأربع وخمسون دقيقة ، وعرضه مائة وخمسة وثمانون ميلا وعشرون دقيقة ، وتكسيره ألف ألف ميل ومائتا ألف ميل وأربعة وعشرون ألف ميل وثمانمائة وأربعة وعشرون ميلا وتسع وأربعون دقيقة . وآخر هذا الإقليم هو آخر العمارة ليس وراءه إلّا قوم لا يعبأ بهم ، وهم بالوحش أشبه . ولنذكر شيئا ممّا في هذا الإقليم من العمارات . واللّه الموفق . باشغرت جيل عظيم من الترك بين قسطنطينية وبلغار . حكى أحمد بن فضلان رسول المقتدر باللّه إلى ملك الصقالبة لمّا أسلم فقال : عند ذكر باشغرت وقعنا في بلاد